الفيض الكاشاني
194
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
العرض ، كما قال سبحانه : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ » إلى قوله : « فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ » « 1 » . ومن كان من الأشقياء المردودين وكانت معلوماته مقصورةً على الجرميّات وأعماله خبيثةً وأخلاقه سيّئةً فقد أوتي كتابه بشماله من جهة سجّين ، « إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » ، « 2 » وذلك لأنّ كتابه من جنس الأوراق السفليّة والصّحائف الحسّيّة القابلة للاحتراق فلاجرم يعذّب بالنّار ، كما قال سبحانه : « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ » إلى قوله : « لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ » ، « 3 » وأمّا من أوتي كتابه وراء ظهره فهم « الّذين أوتوا الكتاب فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلًا » ، « 4 » فقيل لهم : « ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً » ، فإنّه حين نبذه وراء ظهره « ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ » « فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً » « 5 » . وميزان كلّ شيء هو المعيار الّذي به يعرف قدر ذلك الشّيء ، فميزان يوم القيامة ما يوزن به قدر الإنسان ، وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعلمه ، لتجزى كلّ نفس ما كسبت ، وليس ذلك إلّا بالإمام المعصوم ، إذ به وبافتقاء آثاره وترك ذلك والقرب من طريقته والبعد عنها يعرف مقدار النّاس وقدر حسناتهم وسيّئاتهم ؛ فميزان كلّ أُمّة نبيّ تلك الأُمّة ووصيّ نبيّها والشّريعة الّتي أتى بها ، « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
--> ( 1 ) - الحاقّة : 19 - 24 . ( 2 ) - المطفّفين : 7 - 10 . ( 3 ) - الحاقّة : 25 - 37 . ( 4 ) - أشار إلى آية « الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » ، آل عمران : 187 . ( 5 ) - الحديد : 13 ؛ الانشقاق : 14 ؛ الانشقاق : 11 - 12 .